قطب الدين الحنفي

45

تاريخ المدينة

عليه السلام أن يأتيه بالقبضة البيضاء التي هي قلب الأرض وبهاؤها ونورها ليخلق منها محمدا صلّى اللّه عليه وسلم فهبط جبريل في ملائكة الفراديس المقربين وملائكة الصفيح الأعلى فقبض قبضة من موضع قبر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وهي يومئذ بيضاء نقية فعجنت بماء التسنيم ورعرعت حتى صارت كالدرة البيضاء ثم غمست في أنهار الجنة كلها وطيف بها في السماوات والأرض والبحار فعرفت الملائكة حينئذ محمدا صلّى اللّه عليه وسلم وفضله قبل ان تعرف آدم عليه السلام وفضله ، ثم عجنت بطينة آدم بعد ذلك ولا يخلق ذلك الجهد إلا ( ق 28 ) من أفضل بقاع الأرض . حكاه الثعلبي « 1 » . قال أبو عبيد الجرهمى « 2 » وكان كبير السن عالما بأخبار الأمم : إن تبعا الأصغر وهو تبع بن حبان بن تبع سار إلى يثرب فنزل في سفح جبل أحد وذهب إلى اليهود وقتل منهم ثلاثمائة وخمسين رجلا حبرا وأراد خرابها فقام إليه حبر من اليهود فقال له : أيها الملك مثلك لا يقتل على الغضب ولا يقبل قول الزور وأنت لا تستطيع أن تخرب هذه القرية قال : ولم ؟ . . قال : لأنها مهاجر نبي من ولد إسماعيل يخرج من هذه المدينة يعنى البيت الحرام فكف تبع ومضى إلى مكة ومعه هذا اليهودي ورجل آخر من عالم اليهود فكسا البيت الحرام كسوة ونحر عنده ستة آلاف جزور وأطعم الناس ولم يزل بعد ذلك يحوط المدينة الشريفة . ويروى ان سليمان عليه السلام لما حملته الريح من إصطخر على ممره بوادي النمل سار إلى اليمن فتوغل في البادية فسلك مدينة الرسول صلّى اللّه عليه وسلم فقال سليمان عليه السلام :

--> ( 1 ) هو أحمد بن محمد بن إبراهيم الأستاذ أبو إسحاق الثعلبي ، ويقال الثعالبي المقرئ المفسر الواعظ الأديب الثقة الحافظ ، صاحب التصانيف الجليلة ، العالم بوجوه الإعراب والقراءات . مات سنة 427 ه ، له التفسير الكبير ، والعرائس في قصص الأنبياء ، وسمع منه الواحدي . ( 2 ) هو عمرو بن الحارث بن مضاض الجرهمى من ملوك قحطان في الحجاز في العصر الجاهلي القديم ، تولى مكة بعد خروج أبيه منها ، وكان ملكه ضعيفا ، وهو تابع لأصحاب اليمن من بنى يعرب بن قحطان ، ولم تطل مدته ، مات بمكة .